على صدغ روسويز، كانت هناك ضفيرة رفيعة.
من منظور جمالي، أضفت هذه الضفيرة الصغيرة بالفعل لمسة من الجاذبية والمرح إلى روسويز.
لم يفكّها ليون، بل وضعها بجانب الوسادة.
نهض واقفًا وتمطّى.
”سأخرج لأتمشى قليلًا، حان وقت تنفيذ الخطوة التالية من الخطة.“
الفصل 58: قمة البر بالوالدين
جلست نويا على مقعد في ساحة التدريب والعرق يتصبب من طرف أنفها الصغير وزوايا جبينها؛ لقد أنهت للتو مجموعة من التمارين البدنية.
خلال فترة استراحتها، استرجعت نويا الحوار القصير الذي دار بينها وبين ليون بالأمس.
”أمي فاقدة للوعي الآن، هل تخطط لشيء ما؟“
”لا، ليس لدي أي خطط يا نويا، كل ما أريده هو الاعتناء بأمكِ جيدًا.“
لم يكن هذا السؤال من فراغ.
في الواقع، منذ وقت طويل وشعور يراود نويا بأن عائلتها... غريبة بعض الشيء.
ربما لم تكن متناغمة كما تبدو عليه.
لا بد أن ليون وأمها يخفيان أمرًا ما عن الآخرين.
وهذا يشمل نويا وموين أيضًا.
ترى، ما هو الأمر الذي لا يمكنهما إخبار ابنتيهما به؟
لم تستطع نويا فهم الأمر.
لكنها استطاعت أن تخمن على نحو غامض، أن ليون ربما... لا ينتمي إلى هذا المكان.
لقد حاول الهرب مرة، ورأته أمها وموين وهي بأم أعينهن.
ولكن بعد أن أمسكت به أمها وأعادته، ذهبت نويا لتسألها إلى أين كان هذا الرجل يحاول الفرار.
لكن أمها تجنبت الحديث في الأمر.
منذ ذلك الحين، بقي ليون في المعبد بهدوء، يرعى الأطفال ويُدرّس، ويعمل بجد دون تذمر، ولم تراوده أي فكرة عن الهرب مجددًا.
لكن نويا كانت تدرك جيدًا أن هذا الرجل المليء بالألغاز شديد الذكاء.
لم يكن أحد يعلم ما إذا كان قد بقي هنا عن طيب خاطر، أم أنه كان ينتظر سرًا فرصته التالية للهروب.
إذًا، ذلك الجواب الذي أعطاه لنويا بالأمس—
”ليس لدي أي خطط، كل ما أريده هو الاعتناء بأمكِ جيدًا.“
هو وحده من يعلم إن كان صادقًا أم كاذبًا.
عندما تختبئ خلف ستار الحب عوامل مجهولة، كانت نويا تفضّل النأي بنفسها عنه على أن تغدو أداةً في يد الآخرين.
لهذا السبب كانت تشعر دائمًا بوجود حاجز بينها وبين ليون.
حب ليون، في عيني نويا، لم يكن يبدو نقيًا تمامًا.
أغمضت نويا عينيها بإحكام، وهزت رأسها لتستجمع شتات أفكارها.
قفزت من على المقعد، وقررت أن تقوم بمجموعة أخيرة من التمارين البدنية قبل العودة للراحة.
لكن ما إن خطت خطوة حتى سمعت صوت موين.
”أختي! أختي!“
هرعت موين إليها وهي في حالة من الذعر.
أسرعت نويا لملاقاتها، ”ماذا حدث؟ لا تتعجلي، تكلمي بهدوء.“
”لقد تعطل مكعبي السحري، أردت أن أبحث عن أبي ليصلحه، لكني لم أجده في أي مكان.“
قطّبت نويا حاجبيها، وأحكمت قبضتها على يد موين لا إراديًا.
هل يمكن أن يكون تخمينها...
لكن نويا لم تتسرع في استنتاجاتها، بل قالت، ”دعينا نبحث عنه مرة أخرى.“
”حسنًا.“
ولكن بعد أن بحثتا عنه في كل الأنحاء، لم تجدا له أثرًا.
وصلت الأختان إلى غرفة روسويز.
عند رؤية أمهما فاقدة للوعي على السرير، لم تعد موين قادرة على تمالك نفسها فانفجرت في البكاء.
”أمي! أبي اختفى!“
بلا شك، كانت تخمينات نويا ومخاوفها في محلها.
ليون، لقد رحل في النهاية!
كبتت نويا خيبة الأمل والحزن في قلبها، وانتظرت حتى تعبت أختها من البكاء، ثم تقدمت لتواسيها قائلةً:
”موين، لا تبكِ. بعض الأشخاص طيبون جدًا، لكن إن لم يكونوا ينتمون إلى هنا، فسيرحلون عاجلًا أم آجلًا.“
”ولكن... ولكن أمي فاقدة للوعي الآن، وأبي رحل أيضًا، ماذا سنفعل بعد الآن؟“
”لا بأس، أختكِ ستعتني بكِ وتحميكِ، لقد نضجت أختكِ كثيرًا، وبإمكانها فعل الكثير من الأشياء.“
لطالما اعتبرت نفسها بالغةً، وفي هذه اللحظة، تحملت أخيرًا وبحزم مسؤولية الكبار—
على الرغم من أنها لم تحصل بعد حتى على شهادة تخرج من روضة الأطفال.
”إذًا... ماذا يجب أن نفعل الآن؟“
تحركت عينا نويا قليلًا، ولمحت بطرف عينها صورة على الطاولة بجانب السرير.
كانت الصورة نسخة مصغرة من الصورة العائلية التي التقطوها سابقًا.
”بما أنه رحل، فهذا يعني أن علينا أن نبدأ حياة جديدة. دعينا نودّع ذلك الشخص كما يجب.“
عادت نويا مع موين إلى غرفتهما، ثم من بين كومة من الصور، عثرت على نسخة إضافية من صورتهما المدرسية التي التقطتاها سابقًا.
بعد ذلك، أحضرت مقصًا وقصّت الجزء الذي يظهر فيه ليون.
”أختي، ماذا تفعلين؟“ سألت موين.
”في عالم الكبار، عندما يرحل شخص ما، يجب وضع صورته على منصة، ثم توضع بعض الزهور بجانبها، وتُشعل كومة من النار.“
شرحت نويا الأمر بجدية وكأنها خبيرة، ”ثم ترمين كل الأشياء التي تعتقدين أنها ذات معنى بالنسبة له في النار، وهذا يعتبر بمثابة وداع لهذا الشخص.“
شهقت موين مرتين، ولا يزال صوتها مختنقًا بالبكاء، ”موين لا تفهم.“
”باختصار، هذا من أجل مصلحة والدنا.“
”أوه، حسنًا، إذًا ستبحث موين عن شيء ذي معنى بالنسبة لأبي.“
”حسنًا. أوه صحيح، تذكري أن ترتدي فستانًا أسود بعد قليل.“
”لماذا؟“ سألت موين.
”لا أعرف أنا أيضًا، لكن الكبار يرتدون دائمًا ملابس سوداء عند الوداع.“
”حسنًا، فهمت موين.“
بعد أن دبرت كل شيء، احتفظت نويا بصورة ليون، ثم زحفت تحت السرير وأخرجت صندوقها الخشبي الصغير.
في الداخل كانت لا تزال هناك شظية سوداء، وورقة مكتوب عليها اسمها، ومكعب سحري مصنوع يدويًا.
تأملته للحظة بحنين، ثم خرجت نويا من الغرفة وهي تحتضن الصندوق الخشبي.
بعد حوالي ساعة، في الفناء الخلفي للمعبد، وقفت فتاتا تنين ترتديان فستانين أسودين صغيرين.
تابعونا على حساب اليسكورد لتشجيعنا
https://discord.gg/EbKszt9bQN